المدونة

كيف يغير الإدمان شخصيتك؟

4 أكتوبر 2023

يؤثر الإدمان سلبًا على حياتك المهنية، وعلاقاتك، وسمعتك، وصحتك العامة. وأحد المجالات التي لا يتم الحديث عنها كثيرًا هو التأثير الذي يمكن أن يحدثه الإدمان على شخصيتك. فعندما تسرف في تعاطي المواد المخدرة، يدمن عقلك على المخدرات و / أو الكحول حتى يصبح البحث عن هذا الشعور الأولي بالمتعة هو الشيء الوحيد الذي يدور في ذهنك. وقد تعزل نفسك عن أحبائك، وتبدأ بالكذب أكثر فأكثر وتعاني من تقلبات مزاجية سريعة. وعلى الرغم من أن هذه التغيرات يمكن أن يلاحظها أفراد عائلتك وأصدقاؤك، إلا أنك على الأرجح تكون غافل عنها. إن معرفة كيف يغير الإدمان شخصيتك يمكن أن يكون الدافع الذي تحتاجه للحصول على المساعدة التي تستحقها.

 

كيف يُغيِّر الإدمان المخ 

لماذا تتأثر شخصية الفرد؟ السبب بسيط: تعاطي المخدرات والكحول يُدمّر المخ، حيث تغمر هذه المواد الدماغ بالدوبامين، وهو ناقل عصبي يتحكم في الحركة والعاطفة والدافع والشعور بالمتعة. في البداية، قد يشعر المُدمِن بسعادة بالغة، ولكن بمجرد أن تتلاشى تلك النشوة، لا يتبقى له شيء سوى الرغبة الملحة في تكرار تلك التجربة. ومع استمرار زيادة الرغبة في تعاطي المخدرات، يحتاج المُدمِن إلى تعاطي المزيد والمزيد منها للشعور بتأثير النشوة. ويتحول هذا بسرعة إلى دوامة مفرغة من التعاطي المستمر، ولكنه لا يتمكن أبداً من الوصول إلى ذلك الشعور الأولي بالنشوة.

هناك طريقة أخرى يؤثر بها الإدمان على المخ وهي تفاقم اضطرابات الصحة النفسية المصاحبة. حيث يبدأ العديد من الأشخاص في تعاطي المخدرات أو الكحول للتعامل مع مشاكلهم النفسية. على سبيل المثال، إذا كانوا يعانون من الاكتئاب، فقد يشربون الكحول لكبت الأفكار السلبية. وفي حين أن متعاطي المواد المخدِّرة قد يكون لديه اندفاع أولي من النشوة، إلا أنه سرعان ما يتلاشى وتعود تلك الأفكار مجددًا. ويعتبر الكحول مُثبط للجهاز العصبي ويمكن أن يؤدي في الواقع إلى تفاقم الاكتئاب لدى الشخص مع مرور الوقت.
 
وخلاصة القول، إن تعاطي المخدرات المستمر يغير وظائف المخ ويعيد تشكيلها بالكامل. ونظرًا لأن المخ تستهلكه الأفكار المتعلقة بالمخدِّرات أو الكحول، فإن شخصيتك تتغير بشكل جذري. فقد يغضب الشخص الذي عادة ما يكون هادئا ومتحفظا ويصاب بنوبات غضب عشوائية. والشخص الآخر الذي يكون عادةً عطوفًا قد ينأى بنفسه عن أحبائه.
 
في كثير من الأحيان، إذا كنت تعاني من الإدمان، فقد تتحول إلى شخص مختلف تمامًا دون أن تدرك ذلك.

 

الطرق التي يمكن أن تغير بها المخدرات والكحول الشخصية والسلوك

يمكن أن يكون للسلوك الغريب والتغيرات السلبية في الشخصية آثار مدمرة على حياة أحبائك. وتتضمن بعض التغييرات الشائعة في الشخصية ما يلي:
•    السرية
•    الكسل
•    جنون الارتياب
•    الأنانية
•    عدم الأمانة
•    التلاعب
•    الاندفاعية
•    العدوانية
 
وقد تلاحظ جميع هذه التغيرات أو بعضها في الشخص الذي يعاني من اضطراب تعاطي المخدرات. وإذا استمر المدمن في شرب الكحول أو تعاطي المخدرات، فإن شخصيته ستتغير بشكل جذري بينما يُحكم الإدمان قبضته على المخ. ويمكن أن تؤدي سلوكياته السلبية إلى مشاكل في جميع جوانب حياته، مثل:

1.    تعثر العلاقات

غالبًا ما تتسبب التقلبات المزاجية المتكررة والسلوك السري ومشكلات التحكم في الغضب في حدوث اضطرابات في العلاقات مع الشريك والعائلة والأصدقاء. وقد ترغب في بذل كل ما في وسعك لمساعدة أحبائك على التغلب على إدمانهم، ولكن عليك أن تتحلى بالحذر لكيلا تُشجعهم بشكل سلبي على الاستمرار في التعاطي. فإذا كنت تنكر تعاطيهم للمخدرات أو تقبل دائمًا أكاذيبهم، فقد ينجح ذلك على المدى القصير. ولكن بمرور الوقت، سوف تتعثر علاقتك بهم ثم تفكك إلى أن تنتهي تمامًا.

ونظرًا لأن الإدمان يغير الدماغ، فمن الصعب للغاية النقاش بشكل منطقي مع المدمن، خاصة عندما يكون تحت التأثير المخدر. أفضل شيء يمكن القيام به هو وضع حدود. ولكن إذا بدأ المدمن في التصرف باستخفاف وتجاوز الحدود، فإن ذلك سيلحق ضررًا بالغًا بعلاقتكما. ويمكن للمدمنين أيضًا أن يتسببوا في ضغوط مالية على عائلاتهم وعلاقاتهم الأخرى من خلال "اقتراض" الأموال باستمرار أو إنفاق دخلهم على المخدرات.

2.    سوء الأداء في العمل أو الدراسة

يتسبب تعاطي المخدرات في تهميش الكثير من الأمور الأخرى. فما يبدأ كبعض الأخطاء في العمل أو الدراسة قد يتطور إلى مشكلة أكبر بكثير إذا لم يتم التعامل مع الأمر بشكل حاسم. وغالباً ما يأتي الشخص الذي يعاني من الإدمان إلى العمل متأخراً أو ينفجر غضباً على زملائه. وقد يختفي أيضاً لفترات طويلة من الوقت أو يتغيب تمامًا عن العمل والدراسة. وإذا كان الشخص مسؤولاً ومنتبهاً دائماً قبل أن يسوء تعاطيه للمخدرات، فقد يكون أمرًا صعبًا رؤية هذا التغيير في الشخصية والسلوك.

وعلاوة على ذلك، قد يواجه العديد من متعاطي المخدرات صعوبة في التركيز ونقص الحافز لمواصلة الأداء الجيد. والشاغل الوحيد في أذهانهم هو متى وأين يمكنهم الحصول على نشوة تعاطي مرة أخرى. وقد يؤدي الأداء السيء في العمل أو المدرسة إلى فصلهم من المدرسة أو طردهم من وظائفهم.

3.    المشاكل القانونية

على الرغم من أن ذلك ليس أمرًا حتميًا، إلا أن الإدمان والمشاكل القانونية غالبًا ما يترافقان، حيث يتسبب تعاطي المخدرات أو الكحول في أن يتصرف الشخص المقرب إليك بطرق لم يكن ليفعلها أبدًا إذا كان متيقظًا. فقد تصبح السرقة أمرًا متكررًا حيث يقوم المدمن بكل ما يلزم للحصول على المخدر، بما في ذلك السرقة من الأشخاص المقربين منه وعامة الناس. وقد يواجه المدمن أيضًا مشاكل بسبب القيادة تحت تأثير الكحول (DUI)، وهو الأمر الذي لا يعرضه للخطر فحسب، بل يعرض الآخرين أيضًا على الطريق للخطر. وهناك فرصة أكبر أن يتم القبض على شخص يتعاطى مواد غير مشروعة من قبلّ الشرطة. وغالبًا ما تتسبب العدوانية والاندفاعية في تصرف الشخص المدمن بطريقة عصبية، وخوض مجازفات غير ضرورية، وخرق القوانين، مما يؤدي إلى مشاكل قانونية.

 

ماذا تفعل إذا لاحظت هذه التغييرات على أحد أفراد أسرتك؟

إن إدراك أن أحد أفراد عائلتك يعاني من الإدمان هو أمر مخيف ومربك حقًا ولكن اعلم أنك لست وحدك. خلال هذا الوقت العصيب، من المهم أن تحيط نفسك بالدعم والمساندة - يمكن أن تكون مجموعات الدعم مثل Nan-Anon موردًا رائعًا للعائلات التي يعاني أحد أفرادها من الإدمان. كما أن معالجي الإدمان الذين يتمتعون بدراية ببرامج التعافي الأسري هم موارد رائعة لمساعدتك على التعامل مع هذه المشكلة. ومن المهم أيضًا تثقيف نفسك عن الإدمان، وما يمكنك وما لا يمكنك فعله لمساعدة أحبائك، وكيف يمكنك تشجيعهم على طلب العلاج، وما يجب أن تبحث عنه في مركز العلاج. ولن يكون التحدث إلى أحبائك بشأن إدمانهم أمرًا سهلاً، لكنها محادثة ضرورية يمكن أن تنقذ حياتهم. إن التعامل مع علاقة منفرة يُعد أمرًا مدمرًا، ولكن هنالك امل في إصلاح العلاقة التي كانت بينكما ذات مرة.

ماذا تفعل إذا لاحظت هذه التغييرات في نفسك؟

إن إدراك أن الإدمان قد غير شخصيتك وأنك تعاني مع اضطراب تعاطي المخدرات هو الخطوة الأولى لمستقبل أكثر صحية. اعلم أنه في حين أن التغلب على الإدمان ليس أمرًا سهلاً، إلا أنه ممكن. تحدث إلى أسرتك حول تعاطيك للمخدرات وأخبرهم كيف يمكنهم دعمك خلال هذا الوقت. من الطبيعي أن يكون لديك أسئلة حول الإدمان وتتساءل عما إذا كنت بحاجة إلى علاج أو ما إذا كان بإمكانك القيام بذلك بمفردك. قم بالبحث عن الأمر، وتعرف على خياراتك العلاجية، والأهم من ذلك، لا تستسلم أبدًا. نحن هنا للمساعدة. إذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك يعاني من الإدمان، اتصل بالرقم 6761 67 1000 (20+). فريقنا من خبراء علاج الإدمان جاهز لمساعدتك على استعادة حياتك.

 

أخبار متعلقة